الشيخ محمد اليعقوبي

302

خطاب المرحلة

كلها نعمٌ يُسأل الإنسان عن توظيفها في طاعة الله تعالى ، قال عز من قائل : ( ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ ) ( التكاثر : 8 ) والنعيم شامل لكل نعمة أنعم بها الله تعالى على عبده ، وقال تعالى : ( وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ ) ( الصافات : 24 ) وهذه المساءلة شاملة لكل أنحاء المسؤولية وأشكالها ، وأعتقد أن رؤساء العشائر وغيرهم من المسؤولين - كأعضاء الحكومة وأصحاب السلطان - لو كُشف لهم الغطاء وعرفوا خطورة موقعهم وطول وقوفهم للسؤال بين يدي الله تعالى لما تنافسوا على شيء من هذا ، ولنبذوه وراء ظهورهم وهربوا منه . وقد ورد في الحديث عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ( ألا ومن تولى عرافة قوم حبسه الله عز وجل على شفير جهنم بكل يوم ألف سنة وحشر يوم القيامة ويداه مغلولتان إلى عنقه ، فإن قام فيهم بأمر الله أطلقه الله ، وإن كان ظالما هوى به في نار جهنم وبئس المصير ) « 1 » . وقد بيّن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والأئمة الطاهرون ( عليهم السلام ) لأصحابهم الواعين الصادقين في طاعة ربهم هذه الحقيقة ، روى الشيخ الطوسي في كتاب الأمالي عن الصحابي الجليل أبي ذر الغفاري أن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : ( يا أبا ذر إني أحبّ لك ما أحبّ لنفسي ، إني أراك ضعيفاً فلا تأمّرنّ على اثنين ولا تولّينّ مال يتيم ) « 2 » فإذا كان مثل أبي ذر الذي تشتاق له الجنة والذي قال فيه رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ( ما أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء على ذي لهجة أصدق من أبي ذر ) يشفق عليه رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ويدعوه إلى عدم الإمرة ولو على اثنين لأنه يعجز عن القيام بالأمر كما يجب فكيف بغيره ؟ خصوصاً رؤساء العشائر

--> ( 1 ) بحار الأنوار : 72 / 343 في مناهي النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . ( 2 ) بحار الأنوار : 75 / 4 .